إنـــّه يــومـٌ جـــديــد مشــرق ، يـتراقص فيـه الأمل بين عيني ويدفعني دفعـاً كـي أربـي "أمـــل" تلك التربيـة التي تؤهلنــي لسمـاع "مـامـا" من ثغرها الجميل الباسمـ ،،
هذا هـو الحلمـُ الأزلي الذي راود قلب أمـ أمل لـ تُصبـح أمـل في تـاريخ يومـ الحادي عشر من أغسطس لـ عامـ ألف وتسعمائة وثمان وثمانون على نبـأ وفـاة أمــهـا ،~
لـ ترحل مخلفـةً من اللوعـة في قلب ابنتهـا من الله بـه عليمـ ،،
إلا أن الحيـاة لمـ تقف ، استمـــرت استمــراراً قدره الله وسخّـره ، لـ تنشأ أمـل تحت كفـالة جدتهـا ، وبرعـاية من والدهـا الذي أصبح مهمشـاً دورهـا ، غير آبهٍ بهـا ،،
كـبرت أمـل وأصبــحت فـتـاة يافعـــة ، ذات قــوامـِ جـذّاب ، وجمـالٍ برّاق ، و خصـالٍ حميـدة ،~
وشاءت الأقــدار الالــهية أن تُعلـــن رحيــل جــدة أمــل ، لـ تبقـى كسيـــرة الخــاطر ، تنـادي والد تركهـا ولمـ يأبه بهـا ،،
ذات يومـ عاد والدهـا إلى المنـزل واستغلّت أمــل الفرصــة لـ تبـــوح بـ شئ ممـا يعترك في سريرتهـا ،،
أخذت تشكي له وحدتهـا وحاجتــه لهـا ، ولكنـه صدّ عن شكـواهـا واقترح عليهـا أن يضيف لهـا مسليات في المنـــزل ، بــعد تمـــامـ اليومـ رأت أمل نفســها قد حصلـــت علــى هــاتف خلــيوي جديـــد بـ مزايا مغريـــة ، وكذلك على جهــاز حـاسوب خاص بــها يحتـــوي على خط اتـــصال بـ الشبــكة العنكبــوتية ،،
فـــرّغ الوالد نفسه وعلمّـ أمل كيفيــة الدخـــول لـ مواقــع الدردشـــة ، حتـــى تقضـــي على الملل والحزن اللذان تشعر بهمــا ،،
وبـ الفعـــل أصبــحت أمــل متقنــة لـ فن الحديــث عبــر صفحــات الدرشـة منتقلــة من بين هذه الدردشـة إلــى تلك ، حيث أنهـا وجدت أن كل تلك الأجواء تغنيهـــا ، وتسد مسد الأســرة التي فقدتهـا منذ صغــرها ،،
أتقنت فنّ الخــداع العـــاثر في الحيــاة فـ أصـح اسمهـا عبر شاشات الدردشـة بـ منــال ، وحدث ما لمـ يكـن في الحسبـــان ، حيثُ وقعـــت أمــل المدّعـــاة بـ منــال في حبّ إسلـــوب وحــوار داود ،،
الذي كــان صاحب المــواقف الفتية ، والدرامـا الخياليــة ، وهنيـة تلو الأخـــرى أصبـح ذلك الإعجــاب متبادل ، ومن ثمـّ أصبـح حُبّـا مفضوحـا على الملأ ، ،~
أصبـح الآن من السهـل اليسير عليهمـا أن يتحدثان عن حبهمـا أمامـ الملأ ويبـوح الواحد منهمـا للآخر عن مشـاعره ،،
لـ ترحل بـ ذلك كل صفــات الكـرامـة التي زرعتهـا أمـ امل في أمل ، وتضيــع في ليالي كـل محـاولات الجـدة في الحفــاظ على معــدن ابنتهــا طـاهراً للأبـد ،،
بـعد أيامـ عديدة طلب داود من منـال أن تضيفــه إلـى محادثـة شخصيـة عبر المـاسنجر وبالفعل حدث ما رغب به ،،
أخذت العلاقـة في تطـور جميــل ، ترسمـ لكليهمـا السعــادة ، أو لـ نقل ترسمـ لـ أمـل طريقا من السعــادة المخدوعــة ، وتزيــد في قلب داود خُبـثاً وركــادة ،،
وحـانت لـحظة الصفـــر
طلب داود من منـال رقمـ هاتفهــا لـ يتواصل عبــر الهاتف ، ويصبح قربين لـ بعضيهمـا خاصـة وأنهمـا أكتشفا أنهمـا من نفس البلد ، وسيكون ذلك معين لهمـا كي يلبي أحدهمـا للآخر الطلبات المختلفـة ،،
وافقت منـال وإذ بهـا تســرد رقهمــا بـ بساطـة لـ تحل الصدمـة على قلبيهمــا
قـالت رقمـي هـو : 98769870 ،،
وبــعد خمسـة عشـر دقيقــة من استيــعاب الصدمــة ردّ داود مردفا
أتعلمــين أن ما بيني وبينكِ الآن ســوى جـدار واحـد يفصلنـي عنكِ ؟؟؟
كــان داود ليــس ســوى والـــد منــال
الـتي كانت في يومـِ أمـــل محمــد خالد المزروعي !
فـ لـ يسرج كل خيـال بـ نهايـة هذه القصـة ~
ولـ يتعظ من زال بين جسده قلبٌ ينبض بـ الحيـــاة
كتبتها : صبا
|