الاجابة :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله أن يصلح حالك ومآلك
أعرف أنك شابة وفي عمر الزهور كما يقال, ولديك من المشاعر كأي فتاة في هذه السن بحيث تبدأ تنجذب للرجال وهو أمر فطري لكن ديننا هذّب هذه الفطرة وهذا الانجذاب ليكون في طريقه السوي وهو الزواج الشرعي
وما وقوع ذلك الشاب في قلبك ووقوعك في قلبه إلا نتيجة طبيعية فطرية لكنها ليست شرعية بل هي كما ذكرت أنت وأقررت بقولك : بالرغم من حرمة الأمر ... ,
فأنت تعرفين وهو يعرف بأن ما أنتما عليه هو حرام واضح وبيّن ,
وكيف يكون وضعك وكيف تكون نفسيتك وأنت تعرفين وتقرين بأن الطريق الذي تسيرين فيه هو طريق إلى الهاوية وهو طريق إلى الأوهام والأحلام المتبخرة
ولذا بنتي الكريمة عليك بمحاولة تحييد عاطفتك والنظر للأمر بمنظار دينك وعقلك وحكمتك ومنطقك وبنظرة المجتمع القائم على شرع الله ,
ما هي رؤيتك لهذه العلاقة أن تثمر وما تنتج ؟
أتريدين أن تكون مجرد علاقة عابرة وهي كما يسمى تمضية وقت وتسلية ؟
فلماذا إذا تحرقين مشاعرك وعواطفك وصرفها في غير مصرفها الشرعي الطبيعي ,
أم ترين أن هذه العلاقة ستؤول إلى الزواج والاستقرار ؟
فهنا أقول لك كيف لك أن ترتبطين بمن يحادث فتاة عبر الهاتف ألا تعلمين بأن الرجال تغار ولا يثق بمن كانت تكلمه قبل الزواج , هو الآن حاله كحالك في حالة فقد للوعي واسمحي لي بذلك فكلاكما لا يدرك عواقب الأمور وإلا لا أنت ولا هو يرضى بشريك يكون له سابقة حديث واتصالات قبل الزواج مع من لا يحل له
أعود وأكرر بأنني أشعر وأدرك مشاعرك وعواطفك لكن هذه المشاعر والعواطف يلزم تأطيرها بإطار الشرع والدين
ثم بنتي الفاضلة ما بدء على خراب فنهايته لخراب وقد أقررت أنت بنفسك بأن ما تعملان أنت وهذا الشاب هو حرام فلذا وصيتي لك هو قطع علاقتك بهذا الشاب ,
فهو الذي يرضي الله تعالى فربك المنعم عليك والمتفضل سبحانه لا يرضى بما أنتما عليه وهو ما وجهتك به وقالته لك أمك وأم الشاب وهو ما يجمع عليه كل العقلاء ,
واسمحي لي بقول الحقيقة مع مرارتها عليك وشدة وقعها على نفسك لكنها الحقيقة فاستمراركم يعني بناء لأوهام ولأحلام اليقظة وهو يعني كذلك كثرة التفكير وكتابة المذكرات وإضاعة الأوقات وزرع للمشاعر في غير تربتها مما يجعلها تنبت نبتة سوء
استمراركم يعني العيش في الوحدة والعزلة عن مخالطة الآخرين والانطوائية ومعادة لكل من وقف في طريقكم ونبذ للمجتمع ومصادمة له وإلقاء التهم عليه
فهي تعني تهديد لعلاقتك الاجتماعية وقطعها ومن أخطرها الوقوف ضد الوالدين ومنابذتهم وعصيانهم وحمل الضغينة في نفسك تجاههم وتجاه كل من يقف في طريقكم
استمراركم يعني تهديد لحياتك الدراسية وعدم الالتفات إليها ومن ثم الإخفاق فيها ,
استمراركم يعني ضياع دينك ودنياك,
استمراركم يعني باختصار الفشل بكل صوره وأشكاله وبكل اتجاهاته لأنه قائم على الوهــم بكل ما تحمله الكلمة من معنى فهو السراب الذي لا يسقي الظمآن ماءا وكماء البحر الذي لا يروي عطشانا
فأفيقي بنتي الكريمة فالحياة بجميع صورها ومن ضمنها العلاقة مع الجنس الآخر لها أسس تقوم عليها ولها نظام معين لا يجوز تجاوزه وهو الزواج الشرعي من خلال طرقه وأبوابه الشرعية المعروفة وليست من خلال الطريق الذي أقدمت عليه أنت وهذا الشاب
نصيحتي لك هي قطع العلاقة مع هذا الشاب واتق الله وسيعوضك ربي خيرا منه ممن يخاف الله فيك وينظر لك فعلا كدرة مصونة لم يخدش عينها رؤية رجل غيره ولم يخدش سمعها سماع رجل غيره بل يرى زوجته هي الوحيدة التي لها يطيب الكلام ,
ولو جلست مع نفسك وخرجت خارج الدائرة وجاءت زميلة لك تستشيرك في علاقتها مع شاب تعرفت إليه عبر الشات لنصحت لها ولأغلظت لها بالقول ولأكدت عليها بأن تحذر منه وتحذر من أن تعطيه وترسل له صورها فإنما هو ذئب بصورة إنسان يريد فقط أن يتلاعب بمشاعرك ويريد يقضي مراده منك ثم يرحل ويتركك محملة بالعار تتحملين وحدة سوءة فعلكما ,
نصيحتي لك لا تتصلي به ولا تكلميه أبدا وستجدي نفسك مع الزمان خفت نار الشــوق إليه وبدأت تخفت شـيئا فشـيئا حتى تنطفئ وهي كذلك حين تقطعين كل اتصالاتك به وتقطعين ذكرياتك معه وتمسحين رسائله المخزنة في جوالك أو في حاسوبك وكل ما يربط فيه فإنه ســتخبو نار شوقك إليه وإلى صوته وسيضمر حبه في قلبك شيئا فشيئا حتى ينتهي من حياتك و يصبح ذكرى عابرة ومضحكة مرت في حياتك,
وأنا أخالف أمك والتي أعطتك فرصة لمحادثته بعد كل أسبوعين وعمل والدتك هذا هو اجتهاد منها لكنها مجتهدة وهو اجتهاد غير موفق وما كل مجتهد مصيب وذلك أن اتصالك به هو إشعال لنار الحب بينكما وإذكائها كمن يسكب البنزين على النار
اتركيه بنتي الكريمة وأعلم أن كلماتي ثقيلة على قلبك لكنه الحق الذي ينبغي لك أن تتبعيه فليست هي أهوائنا ورغباتنا وإنما هي رضا الرحمن والذي أنعم علينا وجعلنا مسلمين وهو أعلم بما يصلحنا ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ,
سـتكون البداية ثقيلة ثم تخف نوعا ما ثم تصارعين مشاعرك أياما وتنامين على ذكرياتك معه ثم بعد ما يقارب الأسبوعين أو أكثر أو أقل فإذا علاقتك معه هي مجرد ذكريات مرت وانتهت وإذا هي أحلام من الماضي وكانت أحلام فيها نوع من المغامرة أو الطرفة , التفتي لدراستك والتفتي لبناء نفسك وتنمية مهاراتك فأشغلي نفسك بالمفيد واهتمي برضا ربك فإذا رضي عنك ربك فإنه سيرزقك من حيث لا تحتسبين وتتيسر لك الأمور وتجدي لذة لا تعدلها أي لذة من لذائذ الدنيا ومصداق ذلك قول ربنا في سورة النحل : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )
وهذه الحياة الطيبة هي في الدنيا يجد أثرها العبد ويلمسها ويشعر بها وهناك دليل آخر وهي قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم ) فهم في نعيم في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة
ويمكنك الاستزادة من خلال هذين الرابطين
http://www.lahaonline.com/index-coun...ew§ionid=2
http://www.lahaonline.com/index-coun...ew§ionid=2
ادعي ربك واسأليه العون والسداد فهو قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه
أسأل الله أن يوفقك للخير ويهيئ لك من أمرك رشـــدا.